مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

289

تفسير مقتنيات الدرر

أيضا استعماله في الشرّ ، وأصل الثواب معناه الرجوع وما يعود إلى الفاعل من جزاء فعله سواء كان خيرا أو شرّا فإن حملناه على استعمال الأغلب كان ذلك واردا على سبيل التهكّم كما يقال : تحيّتك الضرب . وإن حملناه على أصل اللغة استقام الكلام أي جزينا وعاوضنا غمّا لمّا آذقتم الرسول غمّا بسبب أن عصيتم أمره فاللَّه أذاقكم هذا الغمّ وهو الغمّ الَّذي حصل لكم من الهزيمة وقتل الأحباب فالمعنى : جازاكم من ذلك الغمّ بهذا الغمّ . قيل : المراد يريد غمّ أحد للمسلمين بغمّ بدر للمشركين . * ( [ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ ] ) * أي لتمترنوا على الصبر في الشدائد وتعتادوا بجرع الغموم فلا تحزنوا على نفع فات أو ضرّآت . وقيل : معناه فعل بكم هذا الغمّ لأن لا تحزنوا ما فاتكم من الغنيمة ولا تتركوا أمر النبيّ ولئلَّا تحزنوا على ما أصابكم وليكون غمّكم بأن خالفتم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقط حتّى يشغلكم حزنكم على سوء صنعكم من الحزن على غيره . وقيل : وجه آخر أي « ولقد عفا عنكم لكي لا تحزنوا على ما فاتكم » فإنّ عفو اللَّه يذهب كلّ حزن . * ( [ وَاللَّه ُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ] ) * فيه ترغيب في الطاعة وترهيب عن المعصية . ثمّ ذكر ما أنعم عليهم بعد ذلك حتّى تراجعوا وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللَّه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 154 ] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّه ِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّه ُ لِلَّه ِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه ُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) . إنّ الَّذين كانوا مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يوم أحد فريقان : أحدهما كانوا جازمين بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله نبيّ حقّا وأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أخبرهم بأنّ اللَّه ينصر هذا الدين فكانوا قاطعين بأنّ هذه الواقعة لا تؤدّي إلى الاستيصال وكانوا آمنين وبلغ ذلك الأمن إلى حيث غشيهم النعاس فإنّ النوم لا يكون مع الخوف .